محمد طاهر الكردي
205
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
كقطعة من نور يعاشرهم ويؤانسهم وينظر في شؤونهم الدينية والدنيوية ، والذي أخرجهم من ظلمات الجهل والشرك إلى نور العلم والإيمان ، وكان لهم بمنزلة الوالد يعلمهم الدين والأخلاق والآداب الاجتماعية . إن هؤلاء الصحابة الكرام ليحق لهم أن يسكبوا دموعهم مدرارا عليه ، فلقد كانوا يشاهدون فيه نور النبوة ، وحكمة الرسالة ، وعين الاستقامة ، ونموذج العبادة ، والعدالة ، ومثال الطهر والحياء ، والكرم ، والعفاف ، والشجاعة والرحمة ، مع ما كان ينزل من بركات السماء ، ونزول الوحي والملائكة . إن هؤلاء الصحابة الكرام رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين لو لم يعلموا أن النياح على الميت وضرب الخدود وشق الجيوب حرام لفعلوا كل ذلك وأشد من ذلك يوم موت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى يصل ضجيجهم إلى السماء أياما عديدة ، بل لقتل بعضهم أنفسهم من عظيم الأسى وشدة الحزن . إن حب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متأصل في قلوب جميع المؤمنين ، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم الدين ، فلا يذكره أحد من المسلمين إلا بالتعظيم وبالصلاة والتسليم ، وما قرأ أحد خبر موته صلى اللّه عليه وسلم إلا حزن وبكى ورجف قلبه ، وما ذاك إلا لتغلغل حبه في شغاف قلوبهم وهذا من الإيمان الصحيح والحمد للّه . وهذا الناس في زمان أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك رحمه اللّه تعالى ، لما جاء أمره بهدم حجرات أمهات المؤمنين أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لتوسعة المسجد النبوي ، بكوا بكاء عظيما في ذلك اليوم . قال عطاء الخراساني : حضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمرنا بهدم حجرات أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم فما رأيت يوما كان باكيا من ذلك اليوم . ا ه . فانظر رحمنا اللّه وإياك كيف كان حب الناس لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولجميع آله وأزواجه وأصحابه الكرام ، رضي اللّه تعالى عليهم أجمعين . إن حبه صلى اللّه عليه وسلم متغلغل في قلوب المؤمنين كتغلغل الإيمان واليقين . إنه في الدارين هو السراج الوهاج صاحب الإسراء والمعراج ، فلئن ذهب إلى الرفيق الأعلى وسعد بلقاء ربه ، عز وجل ، فقد تركنا على دين قويم عظيم ، وعلى شريعة بيضاء غراء يضيء نورها وجه الأرض ، ويسري ضوءها إلى عنان السماء ، لا يخبو هذا النور المبين إلى قيام الساعة . اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى